أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
236
تهذيب اللغة
وقال معن بن أوس يَعاتب امرأة : فإن الصبحَ مُنتَظَرٌ قَريبٌ * وإنَّكِ بالملامة لَنْ تُفاتِي أي لا أَفوتك ولا يَفُوتُك مَلامي إذا أصبحت فَدَعيني ونَوْمي إلى أن تُصبحي . و زوَّجَتْ عائشة رحمها اللَّه تعالى ، ابنةَ أخيها عبدِ الرحمن وهو غَائِبٌ من المنذر بن الزُّبير ، فلمَّا رجع من غيبته قال : أمثِلي يُفتَاتُ عليه في بناته ؟ نَقِمَ عليها نكاحَها ابْنَتَه دُونَه . ورَوَى الأصمعيّ بيت ابن مقبل : يا مُرُّ أمْسَيْتُ شيخا قد وَهَى بَصَرِي * وافْتِيتَ ما دُونَ يومِ البَعْثِ من عُمُري قال الأصمعيّ : هو مِن الفَوْتِ ، قال : والافتياتُ ، الفراغُ يقال : افْتاتَ بأمره أي مضى عليه ولم يَسْتَشِرْ أحدا ، لم يَهْمِزْه الأصمعيّ . وروى ابن هانىء عن أبي زيد : افْتأَتَ الرجلُ عَليّ افتئاتا : وهو رجل مُفْتِئتٌ وذلك إذا قال عليك الباطل . وقال ابن شميل في كتاب « المنطق » : افْتَأَتَ فلانٌ علينا يَفْتَئِتُ : أي استبدّ علينا برأيه ، جاء به في باب الهمز . وقال ابن السكيت في باب الهمز : افْتأَت بأمره إذا استبدَّ به ، قلت : وقد صحَّ الهمز عن ابن شميل وابن السكيت في هذا الحرف ، وما علمت الهمز فيه أصليا ، ومَوْتُ الفَواتِ مَوْتُ الفُجَاءة ، وفاتني كذا أي سبقني ، وفُتُّه أنا ، وقال الأعرابيّ : الحمد للَّه الّذي لا يُفَاتُ ولا يُلات ، ذكره في اللام والتاء . أفت : قال رؤبة : * إذا بناتُ الأرْحَبِيِّ الأُفْتِ * قال ابن الأعرابيّ : الأُفْتُ التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها كما قال ابن الأحمر : * كأَنِّي لم أقلْ عاجٍ لأَفْتٍ * وقال أبو عمرو : الإفْتُ الكريم من الإبل انتهى . رأيته في نسخة قُرِئت على شمر إذا بنات الأرحَبِيِّ الإفت بكسر الهمزة فلا أدري أهو لغة أَو خطأ . باب التَّاء والباء [ ت ب ( وا ي ء ) ] توب ، تبا ، بيت ، أبت ، أتب ، تأب . [ تبا ] : ثعلب عن ابن الأعرابيّ : تبا إذا غَزا وغَنِمَ وسَبَى . توب : قال الليث : تابَ الرجلُ إلى اللَّه يَتوبُ تَوْبَةً ومَتابا ، واللَّه التَّوَّابُ يتوبُ على عبده ، والعبد تَائِبٌ إلى اللَّه ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَقابِلِ التَّوْبِ [ غافر : 3 ] أراد التَّوْبةَ ، قلت : أصل تَابَ عاد إلى اللَّه ورجع وأنابَ وتَابَ اللَّه عليه ، أي عاد عليه بالمغفرة ، وقال جلّ وعزّ : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً [ النور : 31 ] أي عودوا إلى